الشيخ الطبرسي
50
تفسير مجمع البيان
على أفعال وأذكار ، فجاز جمعه كالأصوات أي : فإذا قضيتم أفعال الحج . ( فاذكروا الله ) . واختلف في الذكر على قولين أحدهما : إن المراد به التكبير المختص بأيام منى ، لأنه الذكر المرغب فيه ، المندوب إليه في هذه الأيام والآخر : إن المراد به سائر الأدعية في تلك المواطن ، لأن الدعاء فيها أفضل منه في غيرها ( كذكركم آباءكم ) معناه : ما روي عن أبي جعفر الباقر " عليه السلام " أنهم كانوا إذا فرغوا من الحج ، يجتمعون هناك ، ويعدون مفاخر آبائهم ومآثرهم ، ويذكرون أيامهم القديمة ، وأياديهم الجسيمة ، فأمرهم الله سبحانه أن يذكروه مكان ذكرهم آباءهم في هذا الموضع . ( أو أشد ذكرا ) أو : يزيدوا على ذلك بأن يذكروا نعم الله ، ويعدوا آلاءه ، ويشكروا نعماءه ، لأن آباءهم وإن كانت لهم عليهم أياد ونعم ، فنعم الله عليهم أعظم ، وأياديه عندهم أفخم ، ولأنه المنعم بتلك المآثر والمفاخر على آبائهم وعليهم . وهذا هو الوجه في تشبيهه هذا الذكر الواجب بذلك الذكر الذي هو دونه في الوجوب ، وهو قول الحسن وقتادة . وقيل : معناه واستغيثوا بالله ، وافزعوا إليه كما يفزع الصبي إلى أبيه في جميع أموره ، ويلهج بذكره فيقول : يا أبت عن عطاء ، والأول أصح . وقوله : ( فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا ) : بين سبحانه أن الناس في تلك المواطن أصناف ، فمنهم من يسأل نعيم الدنيا ، ولا يسأل نعيم الآخرة ، لأنه غير مؤمن بالبعث والنشور ( وما له في الآخرة من خلاق ) أي : نصيب من الخير موفور . ( ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار [ 201 ] ) . اللغة : الفرق بين القول والكلام أن القول يدل على الحكاية ، وليس كذلك الكلام نحو : قال الحمد لله ، فإذا أخبرت عنه بالكلام قلت تكلم بالحق . والحكاية على ثلاثة أوجه أحدها : حكاية على اللفظ والمعنى نحو : ( قال آتوني أفرغ عليه قطرا ) إذا حكاه من يعرف لفظه ومعناه . وحكاية على اللفظ نحوها إذا حكاه من يعرف لفظه دون معناه . وحكاية على المعنى نحو أن تقول نحاسا بدل قوله قطرا . والإيتاء : الإعطاء ، وأصله الآتي بمعنى المجئ فأتي إذا كان منه المجئ . وآتى غيره : حمله